ذلوا ابنهم بالتبني

لمحة نيوز

تبوس إيدها وهي بتعيط
عشان خاطري سامحي أخوكي.
مريم عينيها دمعت أخيرًا، لكنها قالت أصعب كلمة
أنا ممكن أسامح الإهانة اللي ليا لكن عمري ما هسامح كسرة قلب الولد اللي ربيته بإيدي.
وسابتهم ومشيت.
الأيام عدت
رامي خسر جزء كبير من شغله.
أصحابه اختفوا.
الناس اللي كانت حواليه عشان الفلوس اختفت بالتدريج.
أما مريم فركزت كل حياتها على عمر.
رجعت ضحكته واحدة واحدة.
دخل بطولات سباحة.
تفوق في المدرسة.
وبقى لأول مرة يحس إنه مش محتاج يثبت قيمته لحد.
وفي يوم، بعد سنة كاملة تقريبًا، كان واقف على المسرح بياخد جائزة أوائل الجمهورية.
القاعة كلها سقفت له.
ومريم كانت قاعدة في الصف الأول، دموعها بتنزل بفخر.
عمر مسك الميكروفون وقال
أكتر حد يستحق الجائزة دي هي أمي الإنسانة الوحيدة اللي عمرها ما خلتني أحس إني لوحدي.
الناس كلها بصتلها.
وفي آخر القاعة كانت الحاجة كريمة واقفة تبكي بصمت.
أما رامي فكان واقف بعيد، شكله متغير، شعره شاب، وملامحه مكسورة.
لأول مرة يفهم متأخر جدًا
إن الإنسان ممكن يخسر عيلته كلها، مش لما الفلوس تروح
لكن لما الكرامة تتهان قدام حد بيعتبرك وطنه الوحيد.
بعد حفلة التكريم بأسبوع كامل، اسم عمر الشناوي كان في كل مكان.
الجرائد المدرسية نزلت صورته، برامج محلية اتكلمت عنه باعتباره نموذج للطالب المكافح، وحتى إدارة المدرسة علّقت صورته على لوحة الشرف
عند المدخل الرئيسي.
لكن أكتر صورة وجعت ناس كتير كانت الصورة اللي واقف فيها جنب مريم وهو حاضنها من كتفها، ووشه مليان فخر وأمان لأول مرة من سنين.
الصورة دي بالتحديد وصلت لرامي.
كان قاعد لوحده في مكتب المعرض القديم، المكتب اللي بقى شبه خرابة بعد ما أغلب الموظفين سابوه.
الإضاءة الصفراء الباهتة كانت مدياله شكل أكبر من سنه بكتير، وعلب السجاير مرمية حواليه، وكوباية القهوة باردة بقالها ساعات.
فضل باصص للصورة وقت طويل.
حاسس بحاجة بتخنقه حاجة بين الغيرة والندم والوجع.
لأن الحقيقة اللي عمره ما اعترف بيها حتى لنفسه إنه كان طول عمره بيغير من مريم.
من وهم صغيرين.
مريم كانت الأذكى.
الأهدى.
الأقرب لأبوهم.
ولما أبوهم مات وسابلهم الشركة الصغيرة، الكل كان متوقع إن رامي هو اللي هيكبرها لأنه الراجل.
لكن اللي حصل إن مريم هي اللي اشتغلت ليل ونهار، وسافرت، وتعبت، ووقفت الشركة على رجليها من جديد.
أما هو فاتعود يعيش في ضل نجاحها.
في البداية كان شايف إن ده حقه الطبيعي.
إحنا إخوات.
لكن مع الوقت، اتحول الحق لحقد ساكت.
وظهور عمر كان زي الشرارة اللي كشفت كل القبح اللي مستخبي جواه.
لأن الولد أخد المكان اللي عمره ما قدر ياخده في قلب مريم.
المكان اللي كانت مستعدة تضحي عشانه بأي حاجة.
حتى بعيلتها نفسها.
في نفس الوقت، كانت مريم بتحاول تبدأ صفحة جديدة فعلًا.
خدت
قرار تنقل هي وعمر لبيت جديد على النيل بعيد عن التجمع الخامس وكل الذكريات المؤذية.
البيت كان أهدى، أصغر شوية، لكنه مليان راحة.
عمر بنفسه بدأ يشارك في ترتيبه.
كان متحمس بشكل طفولي وهو يختار ألوان أوضته ويحط كتبه وكؤوسه الجديدة.
وفي ليلة وهم بيركبوا آخر رف في المكتب، عمر وقف فجأة وقال
ماما؟
نعم يا حبيبي؟
تردد شوية قبل ما يقول
هو أنا لو كنت ابنك الحقيقي كنتي هتحبيني أكتر؟
السؤال نزل على قلبها كأنه حجر.
حطت المفك من إيدها وقربت منه فورًا
تعرف يعني إيه ابن حقيقي؟
هز راسه بالنفي.
ابتسمت وسط دموعها وقالت
الابن الحقيقي هو اللي قلبك يترعب عليه لو اتأخر خمس دقايق واللي ضحكته ترد الروح فيك واللي مستعد تحارب الدنيا كلها عشانه. وأنت كل ده يا عمر.
عمر ، ولأول مرة قالها بصوت واضح بدون خوف
أنا بحبك أوي يا ماما.
في اللحظة دي تحديدًا، مريم حست إن كل حرب دخلتها تستاهل.
لكن الهدوء ماكملش كتير.
بعد شهر تقريبًا، بدأت مشاكل غريبة تحصل.
مرة تلاقي حد خبط عربيتها وهرب.
مرة يطلع إشاعة في السوق إن شركتها بتقفل.
مرة حد يبعت إيميلات كدب لبعض العملاء.
مريم فهمت بسرعة إن الموضوع مش صدفة.
وفي يوم، فارس دخل مكتبها ووشه متوتر.
قال بهدوء
إحنا مسكنا واحد بيصور البيت.
اتجمدت ملامحها.
مين؟
راجل مأجور بس اعترف إن اللي باعتُه أستاذ رامي.
الدم اتسحب من وشها.
رغم كل اللي
حصل ماكانتش متخيلة إن أخوها يوصل للدرجة دي.
لكن الصدمة الحقيقية جات بعدها بدقايق.
فارس قال بتردد
هو ماكنش بيراقب حضرتك كان بيراقب عمر.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
مريم قامت وقفت ببطء، وحست برعشة غضب ماشية في جسمها كله.
وفي نفس الليلة، راحت بنفسها لبيت أمها مرة تانية.
لكن المرة دي ماكانش فيه دموع.
كان فيه غضب بارد.
دخلت الفيلا بدون استئذان، والخدامة اتوترت أول ما شافتها.
رامي كان قاعد في الصالون، وبسنت جنبه.
أول ما شافها، حاول يقوم بثقة مصطنعة
إيه الزيارة الحلوة دي؟
مريم قربت منه ورمت صور على الترابيزة.
صور لعمر خارج النادي.
قدام المدرسة.
حتى وهو خارج من درس.
بسنت شهقت.
رامي ارتبك للحظة، لكنه حاول يكابر
وأنا مالي؟
مريم قربت أكتر وقالت بصوت واطي مرعب
دي آخر مرة هقولها بهدوء ابني خط أحمر.
رامي ضرب الترابيزة بعصبية
ابنك! ابنك! كأنك نسيتي إن عندك عيلة!
صرخت فيه لأول مرة
العيلة مبتأذيش الضعيف عشان تحس بالقوة!
أمها خرجت تجري من الأوضة الداخلية على الصوت وهي مرعوبة.
لكن مريم ماوقفتش.
قالت وهي باصة لرامي مباشرة
من النهاردة لو قربت من عمر خطوة واحدة، هعتبرك شخص غريب تمامًا، وساعتها مش هرحمك.
رامي ضحك بسخرية وهو متوتر
هتعملي إيه يعني؟
مريم طلعت ملف تاني.
الراجل اللي استأجرته اعترف بكل حاجة بالصوت والصورة.
وش رامي اصفر فورًا.
بسنت بصت
له بصدمة حقيقية
إنت بعت حد يراقب ولد؟!
رامي اتلخبط
كنت عايز أخوفه بس!
مريم ردت بقسوة
أنت إنسان مريض.
الكلمة ضربته أكتر من أي
تم نسخ الرابط