ذلوا ابنهم بالتبني
تهديد.
لأنها كانت أول مرة تبص له بالقرف ده.
أمه بدأت تنهار
كفاية بقى! كفاية!
لكن مريم كانت وصلت لنقطة اللاعودة.
قالت بهدوء قاتل
أنا بعت البيت للبيع.
الكل سكت.
أمها شهقت
بيت أبوكم؟!
هزت راسها
آه نصيبي فيه اتباع.
رامي اتجنن
إنتي مستحيل تعملي كدة!
ردت
أنا عملتها فعلًا.
الحقيقة إن مريم ماكنتش محتاجة الفلوس.
هي كانت عايزة تقطع آخر خيط بيربطها بالمكان اللي اتكسر فيه قلب ابنها.
وفي
بسنت نفسها بدأت تبعد عن رامي.
لأنها اكتشفت إنه غرقان في ديون أكتر مما كانت تتخيل، وإن صورته رجل الأعمال الناجح كانت مجرد قشرة.
الخناقات بينهم بقت يومية.
الصريخ مالي البيت.
والأطفال بقوا خايفين منه.
أما الحاجة كريمة فبدأت صحتها تتعب جدًا.
كانت كل يوم تبص لصورة قديمة لأولادها وهم صغيرين وتعيط.
لأنها أدركت متأخر إنها لما سكتت عن الظلم أول مرة
وفي ليلة شتوية تقيلة، حصل شيء محدش كان متوقعه.
عمر رجع البيت لقى حد حاطط صندوق صغير قدام الباب.
اتوتر وخاف، لكنه نادى فارس.
فتحوا الصندوق بحذر.
كان جواه عربية لعبة قديمة مكسورة ومعاها ورقة مكتوب فيها
مهما حاولت تبقى واحد منهم عمرك ما هتبقى.
إيد عمر بدأت ترتعش.
لكن قبل ما الخوف يسيطر عليه، مريم أخدت الورقة وقطعتها بهدوء.
وبعدين بصت له بثبات
عارف الفرق بينك وبين الناس دي؟
هز راسه بالنفي.
قالت وهي حاضناه
إنك رغم كل اللي شوفته لسه قلبك نضيف.
عمر وسألها بصوت ضعيف
هو إحنا هنفضل نهرب منهم كتير؟
مريم رفعت وشه وقالت بثقة
لا يا حبيبي المرة دي هما اللي هيجروا من الحقيقة.
وفي الناحية التانية من المدينة
كان رامي قاعد في الضلمة لوحده، ماسك تليفونه، وباصص على صورة قديمة جدًا.
صورة لمريم وهي صغيرة، شايلة طفل عنده خمس سنين
وكان لأول مرة من سنين طويلة جدًا
يبكي.