الهروب ل نور محمد
المحتويات
أرميه. لكن حاجة جوايا خلتني أفتحه.
ليلى أنا عارف إنك عمرك ما هتسامحيني. بس لأول مرة في حياتي، وأنا جوه الزنزانة، فهمت أنا عملت إيه. أنا كنت مستعد أدمر بنتي بإيدي. مش عشان ابني يعيش لكن عشان أنا عمري ما اتقبلت فكرة إنك هربتي مني واخترتي حياة بعيد عني. أنا كنت عايز أكسب بأي طريقة. حتى لو الثمن روح بنتي. تيا محظوظة إنها شبهك مش شبهي.
الجواب وقع من إيدي.
وماعرفتش أبكي.
لأن بعض الدموع بتخلص.
بعد سنة كاملة كنت ماشية ماسكة إيد تيا في الحديقة. الشمس كانت دافية لأول مرة من سنين.
وفجأة تيا بصتلي وقالت ماما؟
ابتسمت نعم يا قلبي؟
قالت وهي بتضحك إحنا خلاص بقينا آمنين؟
وقفت مكاني.
السؤال كسر قلبي.
نزلت لمستواها وحضنت وشها بين إيديا وقلت آه يا حبيبتي محدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا عايشة.
ابتسمت أخيراً. ابتسامة حقيقية. أول ابتسامة من زمان.
وفي اللحظة دي عرفت إننا نجينا فعلاً.
مش لأن الوحوش اختفت لكن لأننا بقينا أقوى منهم.
بعد اللي حصل في المستشفى، كنت فاكرة إن الكابوس خلص وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل حصلت بالفعل. لكن الحقيقة إن بعض الكوابيس مبتخلصش بسهولة، لأنها بتفضل مستخبية جوا الإنسان نفسه، تطلعله في نص الليل، في صوت باب بيتقفل، أو في رعشة إيد طفلة صغيرة وهي نايمة.
عدى شهرين على حبس عاصم، وأنا نقلت أنا وتيا
لكن تيا كانت بتضيع مني بالبطيء.
بقت تسكت بالساعات. تبص للسقف كتير. تخاف تنام لوحدها. ولو صحيت في نص الليل وملاقتنيش جنبها تدخل في نوبة رعب كأن الدنيا بتنهار عليها.
وفي مرة صحيت على صوت تكسير. جريت لقيتها واقفة في المطبخ حافية، ماسكة كوباية مكسورة، وإيديها كلها دم.
حضنتها بسرعة يا روح ماما! عملتي إيه؟!
كانت بتترعش وبتقول كنت عطشانة بس سمعت صوت راجل برا الشباك.
بصيت ناحية الشباك. ماكانش فيه حد.
لكنها فضلت طول الليل مستخبية في حضني وهي بتقول هو هييجي ياخدني؟
الجملة دي كانت بتدبحني كل مرة.
بدأت آخدها لدكتورة نفسية أطفال. الدكتورة قالتلي الطفلة تعرضت لصدمة عنيفة محتاجة وقت وإحساس دائم بالأمان.
وقت؟ أنا نفسي ماكنتش حاسة بالأمان.
كل يوم كنت أصحى مفزوعة. أبص من العين السحرية عشر مرات. أتأكد إن الباب مقفول. وأراجع كاميرات العمارة الصغيرة اللي ركبتها.
كنت عايشة كأني مطاردة.
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل، لقيت ورقة مدسوسة تحت باب الشقة.
إيدي سقعت.
فتحتها ببطء.
فاكرة إن السجن بيوقفني؟
وقعت الورقة من إيدي.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
جريت
فضلت طول الليل قاعدة جنب الباب ماسكة سكينة مطبخ.
تاني يوم بلغت الشرطة فوراً. لكن الضابط قال مدام ليلى، عاصم لسه محبوس احتياطي ومفيش طريقة يوصلك.
لكن أنا كنت متأكدة. عاصم حتى وهو ورا القضبان كان قادر يوصل.
وبعدها بأسبوع حصلت المصيبة.
كنت في السوبر ماركت، وتيا ماسكة إيدي. وفجأة حسيت إيدي فاضية.
لفيت بسرعة.
تيا اختفت.
الدنيا اسودت.
صرخت باسمها بجنون وأنا بجري بين الناس. قلبي كان هيقف.
وفي آخر الممر شفت راجل طويل لابس كاب أسود ماسك إيدها.
جريت عليه كالمجنونة. شديتها لحضني وأنا بصرخ إنت مين؟!
الراجل رفع إيده بسرعة اهدي! البنت كانت تايهة.
لكن تيا كانت بتعيط هستيري وبتقول هو قالي بابا باعتله ياخدني.
جسمي كله تلج.
الراجل حلف إنه مايعرفش عاصم وإنه كان بيهديها بس، لكني ماصدقتش ولا كلمة.
رجعنا البيت وأنا منهارة.
وفي نفس الليلة رن جرس الباب الساعة اتنين الفجر.
قلبي وقف.
بصيت من العين السحرية. مافيش حد.
لكن كان فيه بوكس صغير على الأرض.
فضلت واقفة أبصله خمس دقايق كاملة قبل ما أفتحه.
ولما فتحته صرخت.
كان فيه دبدوب تيا القديم.
الدبدوب اللي ضاع يوم المستشفى.
وجواه ورقة.
هجيبها قريب.
المرة دي الشرطة خدت الموضوع بجد. بدأوا يحققوا مع حراس السجن.
وفي نفس الوقت سلمى طلبت تشوفني.
أول ما سمعت اسمها، الدم غلى في عروقي.
لكن جزء جوايا كان محتاج يسمعها.
روحتلها المستشفى التأهيلي اللي كانت قاعدة فيه بعد إصابتها.
أول ما شافتني انهارت في العياط.
كانت ضعيفة جداً. خست بشكل يخوف. وعينيها كلها سواد.
قالت بصوت مكسور أنا استاهل إنك تكرهيني.
ما رديتش.
كملت بس لازم تعرفي عاصم مش هيسيبك.
ضحكت بسخرية اكتشفت بدري شوية.
هزت راسها وقالت إنتي ماتعرفيش هو ممكن يعمل إيه.
وبعدين حكتلي حاجات خلت النوم يهرب من عيني شهور.
قالت إن عاصم كان مهووس بالسيطرة. إنه كان بيعتبر أي حد يسيبه إهانة لازم ينتقم منها. وإن بعد ما هربت، فضل سنين يدور عليا. ولما عرف إني خلفت منه بنت جن جنونه.
وقالت حاجة خلت بطني تتقلب هو مش عايز تيا عشان بيحبها هو عايزها عشان يكسب.
بصيتلها بعدم فهم.
قالت عاصم عنده هوس إن كل حاجة تبقى ملكه الناس البيوت حتى أولاده.
سكتت شوية وبعدين قالت وهي بتعيط وأنا كنت غبية كنت فاكرة إنه بيحبني.
لأول مرة شفت أختي مكسورة بجد.
لكن جوايا كان فيه جرح أكبر من التعاطف.
قلت ببرود إنتي سممتي بنتي.
انهارت أكتر والله ماكنت أعرف إن السم ممكن يقتلها كان بيقولي جرعات بسيطة.
صرخت فيها يعني عادي عندك تعذبي طفلة؟!
ماقدرتش ترد.
خرجت وسايباها بتعيط.
لكن قبل ما أمشي قالت جملة وقفتني خلي بالك من مربية العمارة.
اتجمدت.
لفيت
متابعة القراءة