الهروب ل نور محمد

لمحة نيوز

بسرعة تقصدي إيه؟
قالت عاصم كان بيدفع لناس يراقبوكي.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
فضلت أراقب كل الناس. البواب. الجيران. الست اللي بتبيع خضار. حتى الأطفال.
وبعدين بدأت ألاحظ حاجة.
الست الكبيرة اللي قاعدة قدام العمارة طول اليوم، كانت دايماً تبص علينا.
وفي مرة وأنا طالعة، سمعتها بتقول في التليفون آه البنت رجعت.
قلبي وقع.
بلغت الشرطة فوراً.
واتضح إن الست فعلاً كانت بتبعت أخبارنا لشخص مجهول.
لكن قبل ما يقبضوا عليها اختفت.
وفي الليلة نفسها حصلت أسوأ مواجهة في
حياتي.
كنت أنا وتيا نايمين. وفجأة صحيت على صوت خبط خفيف جوه الشقة.
فتحت عيني ببطء.
ولقيت راجل واقف في الصالة.
اتجمدت.
الضلمة مخبية ملامحه لكني عرفته.
عاصم.
كان هربان.
تيا كانت نايمة جنبي.
حاولت أوصل للموبايل بهدوء، لكنه قال بصوت واطي لو لمستي التليفون هتموتي.
جسمي كله شل.
قرب مني خطوة. كان دقنه طويلة ووشه مرهق لكن عينيه لسه مرعبة زي ما هي.
قال كل ده عشان تهربي مني؟
همست إنت مجنون.
ابتسم يمكن.
وبعدين بص لتيا. ونظراته اتغيرت.
للحظة شفت وجع حقيقي.
قرب
منها ببطء، ولمس شعرها بخفة.
تيا فتحت عينيها.
أول ما شافته صرخت.
صرخة مزقت قلبي.
استخبت ورايا وهي بترتعش ماما!
عاصم اتجمد مكانه.
كان واضح إن صرختها كسرت فيه حاجة.
قال بصوت مخنوق هي بتخاف مني كده؟
صرخت فيه إنت هددتها بالقتل!
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال أنا عمري ما كنت عايز أقتلها.
ضحكت بمرارة بس كان عادي تموت عشان ابنك التاني يعيش.
وشه اظلم.
قال إنتي ماتعرفيش يعني إيه تشوف ابنك بيموت.
رديت بعنف وأنا كنت هعمل إيه لما أشوف بنتي بتتموت بالسم؟!
الصمت خنق
المكان.
وفجأة تيا الصغيرة قالت بصوت مرتعش إنت وحش.
الكلمة نزلت عليه كأنها سكينة.
عاصم بص لها طويلاً طويلاً جداً.
وبعدين حصل شيء ماكنتش أتخيله.
نزل المسدس اللي كان في إيده على الأرض.
ورجع لورا خطوتين.
وقال بصوت مكسور لأول مرة يمكن فعلاً.
وفي اللحظة دي الشرطة اقتحمت الشقة.
حد من الجيران كان مبلغ عن حركة غريبة.
عاصم ماقاومش. ماهربش. حتى لما الضابط كلبشه، فضل باصص لتيا.
وتيا كانت مستخبية في حضني.
قبل ما يخرجوه بصلها وقال أنا آسف.
لكنها لفت وشها الناحية
التانية.
وعرفت وقتها إن بعض الكسور مفيش اعتذار في الدنيا يصلحها.

تم نسخ الرابط